السيد كمال الحيدري
58
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
للارتباط بآخر غيره . وإنْ قيل : هذا يلزم منه امتناع الموت الذي من خلالهِ تترك النفس البدن الذي كانت تدبّره . فإنّه يقال : نعم هناك موت ، وهناك متاركة وانفكاك ما بين النفس والبدن ، لكن لا بما هما نفس وبدن ، حيث عرفت أنّ النفس صورة ، والصورة لا مجال لها من مفارقة مادّتها ، وكذلك الأمر بالنسبة للبدن ، غير أنّ المتاركة بين أمرين إن قيل لهما : نفس وبدن ، فباعتبار ما كان ، حيث إنّ ذلك الأمر المجرّد الذي كان يقوم بمهمّة تدبير البدن انعدم من حيث كونه نفساً ، وكذلك البدن فإنّه ينعدم من حيث كونه بدناً ، ولا يلزم من ذلك الانعدام المطلق ، حيث إنّ للنفس البشريّة نحواً آخر من الوجود غير الوجود التعلّقي الانفعالي ، كالوجود العقلي المحض ، أو الوجود الخيالي ، وفساد النفس على مستوى النحو الأوّل لا يلزم منه الفساد على مستوى كلّ نحو ، والنفس بعد ترك البدن لا تكون نفساً ، وبالتالي لا مجال للتناسخ ، وذلك لأنّه لا نفس لكي ترتبط ، فهي من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع ، حيث لا موضوع للنفس التي تفارق البدن حتّى يبحث في أمر ارتباطها ببدن آخر .